السدم هي تجمعات سحابية ضخمة ومتنوعة الأحجام تتكون أساسًا من الغازات والغبار المتطايرة في الفضاء، وتتحرك فيه الكواكب والنجوم.
إنها مظاهر فلكية ساحرة ومذهلة بألوانها الجميلة وأشكالها الغريبة، وتشكل موضوعًا شيقًا للدراسة والاستكشاف من قبل العلماء.
1.كيف تتشكل السدم:
وتعد السدم عبارة عن مخلفات النجوم، فبمجرد انفجار نجم بشكل مذهل في نهاية دورته الحياتية، يتم إطلاق موجات صدمية قوية تهز المنطقة المحيطة بالنجم وتخلف غازات وغبارًا كثيفًا.
وعندما يتم استواء الغازات الخارجية وتهدئتها، يتشكل ما يسمى بسحابة الغاز الناتجة عن الانفجار، ويمكن لهذه السحابة أن تشكل العديد من الأشكال والهيئات المتنوعة، والتي تعود لطبيعة الموجات الصدمية التي أطلقها النجم أثناء انفجاره.
2.تكوين السدم :
وتتكون السدم في الأساس من غازات متنوعة، مثل الهيدروجين والهيليوم والأوكسجين والنيتروجين وغيرها، وتختلف نسب المواد المتواجدة في كل نوع من السدم.
وتنتج هذه المواد من درجة حرارة عالية جدًا وضغط شديد يتحول الغاز إلى بخار ومع حدوث التقارب بين جزيئات الغازات ومع خفض الضغط وتضخم المادة، تظهر الأشكال والأنماط الفنية الساحرة للسدم.
3.انواع السدم:
ويمكن للسدم أن تكون إما مطلعية أو خلفية، حيث تكون المطلعية في المنطقة القريبة من نجوم منخفضة الكتلة وتشكل غالبًا حول النجم الذي يعاني من تباطؤ وخمول في طور نهاية دورته الحياتية، فيما تكون الخلفية في المناطق البعيدة عن النجوم وتكون متواجدة في أجزاء الفضاء التي يتواجد فيها غبار وغازات كثيفة.
ويمكن للسدم أن تكون محلية الصنع أو مجرية الصنع، وهذا يتعلق بموقع السدم في المجرة، فتكون السدم المحلية الصنع في منطقة قريبة من الأرض ويمكن مشاهدتها بواسطة التلسكوبات، وتكون السدم المجرية الصنع في منطقة أبعد عن الأرض ويصعب رؤيتها بالعين المجردة أو تلسكوبات عادية.
4.بعض اشهر السدم:
هناك العديد من السدم المشهورة في الفضاء، ومن بين هذه السدم:
- سديم الجرس (The Ring Nebula): وهي سدم محلية الصنع، تقع في كوكبة الدائري، وتشكلت عند انفجار نجم شاب في آخر مراحله الحياتية، وتبلغ مساحتها حوالي 1,5 سنة ضوئية.
- سدم الخيول والثور (Horsehead and Flame Nebula): تقع في كوكبة الأوريون، وتشكلت هذه السدم من خلال تداخل الغبار والغاز، وهي وجهة شهيرة لعشاق رصد النجوم.
- سديم بلوتو (Pluto Nebula): تشكلت هذه السدم نتيجة لانفجار نجم قديم، وتوجد في كوكبة الدجاجة لديها شكل مذهل يشبه الطاقم الخاص بالمركبات الفضائية.
- سدم مسدلة (Cone Nebula): تقع في الكوكبة الرجل الضخم، وتشكل هذه السدم عند تداخل الغبار والغاز في سديم مفتوح، وتمتد على مسافة حوالي 7 سنوات ضوئية.
- سديم الرجل العملاق (Giant's Head Nebula): تقع في كوكبة الرجل العملاق، وتشكل هذه السدم نتيجة لانفجار نجم قديم، ويمتد قطرها حوالي 1,5 سنة ضوئية.
- سديم سحابة اللالية (Lagoon Nebula): تقع في كوكبة القوس، وتشكل هذه السدم عند تداخل الغبار والغاز في سديم مفتوح، وتمتد على مسافة حوالي 20 سنة ضوئية.
- سديم قنديل البحر (Jellyfish Nebula): تقع في كوكبة القنطور، وتشكل هذه السدم عند تفاعل الغاز الناري مع بقايا نجم قديم، وتبلغ مساحتها حوالي 5 سنوات ضوئية.
وهناك العديد من السدم الأخرى في الفضاء، وتشكل كل سدم مظاهر خلابة تجذب اهتمام العلماء والمشاهدين من كل أنحاء العالم.
وتشكل الدراسة الفلكية للسدم موضوعًا شيقًا للعلماء حيث تتيح الدراسة فهم الأسباب والظروف التي تؤدي إلى تشكل السدم وتحديد الآليات التي تؤثر في شكلها ونموها، ويمكن عن طريق الدراسة تجميع معلومات عن تاريخ النجوم والمجرات وعمرها وموقعها في المجرة.
وتلعب السدم دورًا هامًا في عالم الفلك، حيث تشكل مصادر الإضاءة التي توفر النشاط الكهربائي للمجرات وتغذي النجوم الشابة الناشئة في المناطق المجاورة. وبهذا الصدد، يقوم العلماء بدراسة السدم وتحليلها من أجل فهم كيفية تكوين النجوم والمجرات وأوضاعها المختلفة في الفضاء.
وتعد السدم فعلًا من الظواهر الفلكية السحرية والمسلية، إذ تتيح لنا فهم بعض أسرار الكون وكيفية تكوينه وتطوره، كما أنها تجذب اهتمام شديد من قبل العلماء والهواة، الذين يحبون مشاهدتها ودراسة آلياتها المعقدة لفهم أسرار النظام الكوني بشكل أفضل.
تعليقات
إرسال تعليق